أشواق وإشراق

إنّ لغة الشّابي الشّعريّة لا ينكفئ لها مدّ، وليس لتعدّد دلالاتها حدّ، ولا لثراء احتماليّتها نهاية. إنّها كالكون في تمدّده وكالرّبيع في تجدّده، فكلماته تفيض ولا تغيض، تتّقد ولا تخبو، تشرق ولا تغرب، وليست كلماته علامات وإنّما هي كائنات. ولم يكن شعره يهدف إلى بالدّرجة الأولى إلى توصيل المعنى ولا إلى التّجميل البديعيّ أو التّقرير والتّحليل، وإنّما يهدف إلى التّأثير والإيحاء، وشعره في الغزل الماديّ الإنسانيّ وفي غيره من الأغراض هو في حقيقته نتاج مخاض عصيّ لإشراق بصيرته ووثوب خياله وهيمنة الإيقاع عليه قبل التّشكيل وسفر مضن إلى آفاق من اللّغة الشّعريّة والألحان الرّاسخة والصّور الفنيّة الرّائعة.

حين تقرأ شعره تخال أنّك تغنّي لما انطوى عليه من موسيقى بديعة ومن إيقاع داخلي أضفيا على صوره بهاء وعلى أغراضه رونقا لا يداني فشعره ملحّن أساسا ولا يحتاج إلى تلحين، وتفرّده يرتدّ إلى جمال موسيقاه وجدة أغراضه، وبهما تحفّفت نقلة لافتة للشّعر العربيّ الحديث في المغرب والمشرق على السّواء.

لقد اتّجه الشّابي بأشواقه بالدّرجة الأولى إلى المرأة والطّبيعة والوطن والحريّة وإلى جوهر الشّعر، ومن ثمّ أشرقت في شعره شمس اللّغة والصّورة والرّوح.

15.00 TND

Détail du livre

ISBN

978-9938-07-159-7

À propos de l'auteur

د. علي الشّابّي

د. علي الشّابّي

مولود بتوزر في 27 ديسمبر 1934.
تخرج في جامع الزيتونة سنة 1956.
التحق في السنة نفسها بكلية ا داب بجامعة القاهرة فتخرج فيها بإحرازه الليسانس لممتازة في ا داب من قسم الدراسات الشرقية (الفرع ا س مي) سنة 1960 ثم بإحرازه الدكتوراه في اداب بمرتبة الشرف ا ولى سنة 1965.
أستاذ التعليم الثانوي 1961-1965. أستاذ بكلية الشريعة وأصول الدين 1988-1965.
مدير المعهد أصول الدين 1989-1988. عضو بمجلس النواب 1989. رئيس جامعة الزيتونة 1989-1990. كاتب دولة للشؤون الدينية 1990- 1992. وزير الشؤون الدينية 1992-1999. رئيس المجلس ا س مي ا على1999- 2005.