الجسد في الحمّام

تشرئبّ الأعين إلى الأجساد العارية وإلى النهود النافرة والبارزة وإلى القوام الممشوق أو المكتنز أو النحيل في ذاك الفضاء. يلف الضباب أجسادهن فيمنح جوّا من الشبق والإيروتكية وكأنّ كلّ إمرأة تبحث عما ينقصها في الأخرى من جماليات ربما يبعث هذا عن الحسد أوعن الإعجاب.يصبح الحمّام فضاء متنفسا للمرأة خارج المجتمع فهو فرصة لتتأمل جسدها، وتتصالح وتتعايش معه في لحظات حميمية، بعيدا عن كبت المجتمع وقمعه.

تتخلّص المرأة من جملة الضّوابط والمسلّمات بأنّ الجسد ملك لعائلتها أو ملك للعادات والقيم الإجتماعيّة. فتسعيد ملكيّته في لحظة العري، ربّما تتخلّص من هاجس أنّ العري مقدّمة الجنس فتحرّر من هذه المسلّمات في فسحة زمنيّة قصيرة بعيدا عن إملاءات القيم الإجتماعيّة التي تحاصرها في الخارج وتحدّ من حرّيتها.

يجسّد الجسد خزّانا من المعاني ومنتجا خصبا للدّلالات، فهو لسان حال الفرد وهو أصدق من اللّغة لأنّه لا يستطيع المواربة أو الإخفاء على عكس اللّغة.

يشكّل الحمّام ثنائيّة أخرى مبنيّة على التّعارض بين الممنوع واللاّ ممنوع بين المفكّر واللاّ مفكّر فيه بين الكبيت والتحرّر بين الورع والشّهوة لا بفصل هذا سوى خيط رفيع جدّا وكأنّه عالمان أو برزخ بين عالمين.

تنشغل هذه الأجساد العارية والعقول المنهمكة عن الواقع الخارجي بصفة وقتيّة يمكن أن تستيقظ فيها غرائز أخرى لم تعهدها سابقا في الحمّام، هذا الفضاء العجيب المبخر الذي يشعّ إثارة وفتنة والذي يبعث على الغواية، حتّى بين أبناء الجنس الواحد.

16.00 TND

Catégorie :

Détail du livre

Date de publication

3 Mars 2017

ISBN

978-9938-07-211-2

Nombre de pages

172

À propos de l'auteur

خولة الفرشيشي

خولة الفرشيشي

خولة الفرشيشي من مواليد 17 جانفي 1985
باحثة جامعية في اختصاص علوم التراث
بكلية الاداب والعلوم الانسانية بتونس
كاتبة صحفية بعديد المواقع العربية والتونسية